شرف خان البدليسي

110

شرفنامه

حران ، والرها ، والرقة ، ورأس العين ، للملك الكامل . ولما تم تنفيذ هذه الشروط عاد الملك الكامل إلى مصر . فتسلم عرش دمشق الملك الأشرف ، وأخذ يستميل قلوب الجيش ورجاله ، وأعيان البلاد وجمهور الرعية من الشعب بحكمه العادل وإدارته الحازمة ؛ إذ كان ملكا عادلا حازما حليما كريما محبا للخير ، ناشرا للعلم والفضل بتقريب ذويهما له ، وبإنشاء الدور والمؤسسات لهم . فمن ذلك دار الحديث التي بناها بدمشق للمحدث الشهير الشيخ أبي عمرو عثمان الشهير بابن الصلاح . وكانت ولادة الملك الأشرف رحمه اللّه سنة ( 570 ه - 1174 م ) ووفاته في سنة ( 635 ه - 1237 م ) حيث بادر أمراء جيشه وأركان دولته إذ ذاك إلى دفنه في قلعة دمشق أولا ، وبعد مدة نقلوا رفاته إلى العمارة التي كان بناها بجوار المسجد الجامع بدمشق . ذكر الملك الكامل محمد بن الملك العادل كان الملك الكامل متصفا بجلالة القدر ونباهة الشأن ، ومعروفا بنشر رايات العدل والإحسان ، كما أنه كان مشهورا بين الخلائق برقة الطبع ، والسمعة الطيبة وحسن التدبير ، متمسكا بالسنة السنية النبوية ، محبا لمن يعمل على تقوية الأواصر بين الشعوب الإسلامية ، ومقربا لهم ، فكان مجلسه عامرا كل ليلة جمعة بالعلماء والفضلاء ، يباحثهم بنفسه في العلوم ويناقشهم في الفنون . وفي عهده الزاهر وضع أساس دار الحديث في القاهرة المعزية ، وكانت في غاية من السمعة والفسحة ، ثم بنى قبة عالية على ضريح الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وأتمها . هذا وكان الملك الكامل في عهد والده العظيم قائما بشؤون حكومة مصر ، فكان الحل والعقد والفتق والرتق في يده ، ولما توفي والده الملك العادل في سنة ( 615 ه - 1218 م ) استقل بالحكم ، ثم مد سلطانه في مدة وجيزة إلى الحجاز والشام واليمن ؛ فلذا كان الخطباء في جوامع هذه البلدان كلها يدعون باسمه الكريم فيقولون : صاحب مكة وعبيدها ، واليمن وزبيدها ، ومصر وصعيدها ، والشام وصناديدها ، والجزيرة ووليدها ، وسلطان القبلتين ورب العلامتين ، وخادم الحرمين الشريفين ، ناصر الدين خليل « 1 » ولي أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) - كذا في النسختين المطبوعتين يوجد لفظ ( ولي ) بين القوسين تفسيرا لخليل بخلاف النسخ الخطية الأخرى . المترجم